الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

130

شرح ديوان ابن الفارض

[ المعنى ] ( ن ) : قال تعالى : وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [ الأنبياء : الآيتان 27 ، 28 ] الآية . وقال تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار : الآيات 10 - 12 ] ، فقد أخبر تعالى عنهم أنهم يعلمون ما يفعل العباد . والمحبّة فعل القلب ، فلو كانوا لا يعلمونها وتخفى عنهم لخفي عليهم من أفعال العباد ولما صدق قوله تعالى : يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار : الآية 12 ] ، ولهذا قال أستغفر اللّه ، أي من هذه المبالغة في الكتمان . اه . صارمي حبل وداد أحكمت باللّوى منه يد الإنصاف ليّ [ الاعراب ] الصارم : القاطع ، و « صارمي » جمع سلامة مذكر منادى مضاف إلى حبل حذف حرف ندائه وحذفت نون الجمع ، إذ أصله يا صارمين . و « حبل وداد » : الحبل مشبه به ، والمشبه الوداد فهو من إضافة المشبه به للمشبّه ، أي يا أحبائي الذين قطعوا ودادي الذي هو كالحبل في القوّة والمتانة . و « أحكمت » من إحكام الشيء ، أي تقويته . و « باللّوى » : متعلق به . و « منه » كذلك . و « يد الإنصاف » : فاعل ومضاف إليه . و « ليّ » : مفعوله ، وإنما وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة . وجملة أحكمت باللّوى منه إلى آخره في محل جر على أنه صفة حبل . والمعنى : أيّها الأحبّة القاطعون ودادي المحكم المشبّه بالحبل الذي أحكمت يد الإنصاف ليّه ، أي فتله . وفي البيت المقابلة بين الصّرم والإحكام واللّيّ ، وفيه التجانس بين اللّوى واللّيّ . وفي البيت شمّة من قول الشاعر : نقضوا العهود وحقّ ما يبنى على * رمل اللّوى بيد الهوى أن ينقضا وقول الآخر : ولم يبن على الرمل * فكيف انتقض العهد وقول الآخر وهو من شواهد العربية : كأن لم يكن بيني وبينكم هوى * ولم يك موصولا إلى حبلكم حبلي ( ن ) : الخطاب لأحبابه من العارفين ورفقائه في سلوك طريق اللّه تعالى ووصف الوداد الذي بينه وبينهم بالارتباط في اللّوى وهو اسم مكان كناية عن مقام التجلّي الأمري الملتوي بتصاوير الكائنات . يقول : يا قاطعين حبل ودادي الذي أتقنت منه يد العدل منّي فتلا وليّا فصار محكما متقنا في المتانة والقوة . اه . أترى حلّ لكم حلّ أوا خي روى ودّ أواخي منه عيّ